ماهية الركن المادي لجرائم الضرب المفضي إلى الموت

أ.د. منى كامل تركي

أستاذ القانون الدولي العام – مستشار بحث علمي محكم دولي

تفترض جريمة الجرح والضرب المفضي إلى الموت وقوعها على إنسان حي فوقوع الجريمة على غير الإنسان الحي لا يطبق عليه المادة ( 332) من قانون العقوبات الاتحادي، فحماية الإنسان هي الهدف الأول الذي اهتم به المشرع الاتحادي في تشريع قانون العقوبات، لأن الإنسان عنصر ضروري في جميع جرائم الاعتداء على الأشخاص سواء ما يقع منها على الجسم أو العرض أو الاعتبار أو الجرائم الشخصية فقد نصت المادة (332) على عقاب من قتل نفس عمداً، وجاءت المادة (336) بعقوبة السجن بمدة لا تزيد عن عشر سنوات لمن اعتدى على سلامة جسم غيره بأية وسيلة كانت ولم يقصد قتله ولكنه أفضى به إلى الموت، مع عدم مسألة الجنائية له إن كان الجاني وقت ارتكاب الجريمة فاقداً الإدراك أو الإرادة لجنون أو عاهة في العقل أو غيبوبة ناشئة عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة أيا كان نوعها، أعطيت له قسراً عنه أو تناولها بغير علم منه بها، أو تناولها لأي سبب أخر يقرر العلم أنه يفقد الإدراك أو الإرادة وقت ارتكاب الجريمة عد ذلك عذراً مخففاً، ويختلف ذلك إذا تناول الجاني العقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة أيا كان نوعها عمداً بغية ارتكاب الجريمة عد ذلك ظرفاً مشدداً وعوقب بالإعدام مع الترصد المسبوق بالإصرار

ويتمثل الركن المادي في جريمة الجرح والضرب المفضي إلى الموت في توافر النشاط الإجرامي أو النية الجرمية التي يصاحبها سلوك مادي ملموس يصيب الحقوق التي يحميها القانون عن الفعل المرتكب جرماً، ( المادة (31)/ قانون العقوبات الاتحادي) ويكون الركن المادي في توافر العناصر الأساسية له فلابد من سلوك يصدر من الجاني يكون قوام هذا الركن، وقد يكون هذا السلوك إيجابي أو سلبي يلزم أن يؤدي إلى نتيجة معينة، فإذا لم ينل سلوك الجاني بمصلحة القانون للمجني عليه فلا يعد سلوكه مجرماً وإن كان محل الواقعة من قواعد العادات والأخلاق، ويلزم أن يرتبط سلوك الجاني بالنتيجة عن فعله برباط معين بحيث يمكن القول أنه ما لم يكن ذلك السلوك ما تحققت هذه النتيجة وهو علاقة السببية التي تجعل من السلوك المرتكب سبباً للنتيجة وعليه يكون الركن المادي في جرائم الاعتداء على سلامة الجسم بارتكاب فعل الاعتداء الذي يترتب إصابة الجسم بالأذى

فمن الناحية المنطقية تكون إرادة النتيجة غير صحيحة بسبب أن دور الإرادة ينتهي بمجرد إثارة الحركات العضلية أو الامتناع عن الحركة أي أن سيطرتها تقتصر على السلوك ومن ثم فلا يمكن أن يكون محلها شيئاً مستقبلاً هو النتيجة لأن حدوث النتيجة هو ثمرة لقوانين طبيعية حتمية لا سيطرة لإرادة الإنسان عليها

أما من الناحية القانونية فإن اتجاه ارادة الجاني إلى إحداث النتيجة الإجرامية يتعارض مع تحميل الفاعل المسؤولية عن النتائج الحتمية المترتبة على سلوكه بوصفه العمد بالرغم من عدم اتجاه إرادته إلى إحداثها، وبناء عليه فإن تطلب إرادة النتيجة سوف يؤدي إلى نتائج بالغة الخطورة لأنها سوف تقود إلى التضييق من نطاق القصد الجرمي.

Mona_a5

dr-monatourky abody_88888@yahoo.com
Close Menu