صفة التسامح في الإسلام

 

د. منى كامل تركي

صفة التسامح في الإسلام

حث الله سبحانه وتعالى بكتابه الكريم والسنة النبوية الشريفة المسلمين على ترسيخ القيم والصفات الحميدة من أجل بناء المجتمع الإسلامي القوي المتكاتف والخالي من نزعات الحقد والكراهية، ومن هذه الصفات فضيلة التسامح والغفران والتماس العذر للآخرين والعفو عما بدر وسلف، وكما جاء بالآية الكريمة (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وخير من نقتدي بتسامحه مع أهل قريش وجيرانه اليهود بمكة سيدنا محمد صل الله عليه وسلم وما تعرض له خلال نشره للدعوة الإسلامية، وروى أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) متفق عليه، وسنذكر خلال هذا المقال عبارات عن التسامح.

معنى التسامح

التسامح هو العفو عند المقدرة وعدم رد الإساءة بالإساءة والتساهل والتهاون والليّن والتحليّ بالحلم والأخلاق الإنسانية الطيبة، ولا تقدر على التسامح إلا النفوس المؤمنة والمتواضعة والتي تسعى لرضا الله ورسوله ومحبة الناس، كذلك لا تعني مسامحة الآخرين ضعف بالموقف أو الحيّلة بل هي من ركائز القوة ورقيّ أخلاق المسلم بصفحه ونسيانه وعدم الانتقام لزلاّت وأذى من حوله تاركاً حقه لعدالة الله وإيمانه برحمته ونصرته، ويورث عدم التسامح في نفس الإنسان الطاقة السلبية المشحونة بالغلّ والكراهية وحب الانتقام، والتسامح أو التسامح هو العفو والمغفرة وهو التساهل والحلم -ويقال في اللغة تسامح الشَّخصُ في الأمر أي تساهل فيه، تهاون فيه -ومِنْ صِفَاتِهِ التَّسَامُحُ  التَّسَاهُلُ، الحِلْمُ ويقال لاَ تَسَامُحَ مع العدو أي لاَ تَصَالُحَ مَعَ العَدُوِّ مَا دَامَ عَدُوّاً

أما التَّسامُح الدِّينيّ فهو احترام عقائد الآخرين، والتسامح الفكري والثقافي في عدم التعصب للأفكار واحترام أدب الحوار والتخاطب، والتسامح السياسي يقتضي نهج مبدأ الديموقراطية وضمان الحريات السياسية الفردية منها والجماعية، والتسامح العرقي في تقبل الآخر رغم اختلاف كونه أو عرقه ونبذ الميز العنصري.

وجاءت آيات من القران الكريم عن التسامح في قوله تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) ([1]) ، وقوله ( فمن عفا وأصلح فأجرة على الله ([2]) ، وقوله: ( إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم)([3]) ، وقوله تعالى: ( وأن تعفوا أقرب للتقوى . ولا تنسوا الفضل بينكم) ([4]) ، وقوله تعالى:  ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)([5]) ، وقوله تعالى: ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)([6])، وقوله تعالى: (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم، والله غفور رحيم) ([7])

([1]) القرآن الكريم: سورة الأنفال رقم 1

([2]) القرآن الكريم: سورة الشورى رقم 40

([3]) القرآن الكريم: سورة الحجرات رقم 10

([4]) القرآن الكريم: سورة البقرة رقم237

([5]) القرآن الكريم: سورة آل عمران رقم 159

([6]) القرآن الكريم: سورة آل عمران رقم 133-134

([7]) القرآن الكريم: سورة النور 22

Close Menu